بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الربِّ الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، أحمده - سبحانه - هو الرحيم الرحمن، الذي علَّم القرآن، خلَقَ الإنسان، علَّمه البيان.
وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له العليم الحكيم، الذي وَسِع كلَّ شيء رحمة وعِلمًا، ومن أحسن من الله حُكمًا لقومٍ يوقنون.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الذي أنزل الله عليه الكتاب والحِكمة، وعلَّمه ما لم يكنْ يعلم، وكان فضْلُ الله عليه عظيمًا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله.
أمَّا بعدُ: فيا أيُّها الناس:
اتَّقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعُروة الوثقى، وتنافسوا في طلب العلم وجِدُّوا في تحصيله؛ فإنَّ طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم ومسلمة، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام، إذا فَقِهوا، فخيار الناس مَن طلَبَ العلم ابتغاءَ وجْه الله، وتقرَّب إلى الله في تعليم الناس ذِكرَه وهُداه.