لقد كثر ذكر الوقت في القرآن وفيما صح عن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - من بيان تنبيهًا على عظمة شأنه، وحث لأولي الألباب على اغتنامه، وتذكيرًا بسرعة مضيه وشك انقضاء الأجل، ومفاجأة انقطاع الأمل حين نزول الموت ولقيه وفي ذلك ما يحفز أولي العزم على الحزم في اغتنام الوقت بأنواع العمل الصالح والتوبة إلى الله تعالى من القبائح طمعًا في الفوز بالمتجر الرابح يوم توفى النفوس ما عملت، ويحصد الزارعون ما زرعوا، فالمحسنون أحسنوا لأنفسهم، والمفرطون خسروا وبئس ما صنعوا ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى.
معشر المسلمين:
من وجوه عناية الله تعالى بالوقت وتذكير عباده بشأنه أن الله تعالى قد أقسم به في آي محكمة من كتابه فأقسم بالفجر والضحى، والعصر والليل إذ يغشى والنهار إذا تجلى. على صدق ما جاءت به رسوله ونزلت به كتبه، ودعا عباده إلى الإيمان به والعمل على وفقه من بيان توحده سبحانه في وصفه وفعله ووجوب توحيده إلهية وحقه وتحقق البعث وحكمته، وتدبير الله تعالى الملك بعلمه وحكمته وقدرته وغير ذلك مما فرض الله تعالى الإيمان به والعمل بمقتضاه.
والله تعالى إذا أقسم بشيء من مخلوقاته فإنما يلفت النظر إلى أن ذلك الشيء المقسم به من آيات العظمة وبراهين التوحيد ووجوب إخلاص الدين لله تعالى من العبيد وإن ذلك المقسم به من نعم الله الجلي على عباده التي ينبغي أن يغتنمها العبد فيما يسعده في معاشه ومعاده، وأن حظه منه يسير فليغتنمه فيما يجنبه الخسران ويحقق له الفوز الكبير.
أيها المسلمون: