ومن وجوه عناية الله تعالى بالوقت وقيمته إقسامه تعالى بعمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [5] وذلكم لما كان عمره صلى الله عليه وسلم مباركًا مملوءًا بالذكر والشكر والعبادة والاستغفار والطاعة آناء الليل وآناء النهار على أحسن ما تكون العبادة وأجمل ما تقع الطاعة وقد خاطب جل وعلا الأمة بقوله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [6] وأمر تبارك وتعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يمتحن الأمة في محبتهم لله تعالى باتباعهم له إذ يقول: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [7] .
ألا فاتقوا الله عباد الله واعرفوا لأوقاتكم شرفها ولأعماركم شأنها وخطرها فاغتنموها بالإيمان والطاعة فإنها أربح البضاعة، ولا تمتهنوها بالإضاعه فتفاجأوا بالموت أو قيام الساعة فتنقلبوا من الأخسرين أعمالا {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [8] تأمنوا العقبى وتفلحوا في الدنيا والأخرى قال تعالى {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [9] .
[1] (فاطر: 29 - 30) .
[2] (المنافقون: 10 - 11) .
[3] (المؤمنون: 99 - 100) .
[4] (فاطر: من الآية 37) .
[5] (الحجر: 72) .
[6] (الأحزاب: 21) .
[7] (آل عمران: 31) .
[8] (الكهف: 104 - 105) .
[9] (النور: من الآية 52) .