ثم وجَّه - سبحانه - أهلَ الإِيمان إلى الاقتداء بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وحسن الاتِّباع له فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
وكان خُلُقُه - صلى الله عليه وسلم - القرآن؛ يفعَل ما أمَرَه الله به، ويترُكُ ما نهاه الله عنه، ويتخلَّق بالخلق الذي يحبُّه الله ويحبُّ أهله، ويبتَعِد عن الخُلُق الذي يسخط الله ويَأبَاه.
أيها المسلمون:
يقول الله - تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
قال ابن كثير - رحمه الله:
هذه الآية أصلٌ كبيرٌ في التأسِّي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - رأس الأخيار وأكمل الخلق، وإمام أهل التقوى عامَّة في الدنيا والآخرة، وصاحب المقام والحوض المورود، وأعظم الشُّفَعاء شفاعةً في أهل التوحيد، وأوَّل مَن يجوز الصراط، وأوَّل مَن يستَفتِح بابَ الجنة ويدخُلها، فمَن أحبَّ مُرافَقته في الجنَّة فليتخلَّق بأخلاقه، وليحذر مخالفته، وليلزم طاعته؛ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 69 - 70] .
ولهذا كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظمَ الناس فوزًا بعد النبيِّين بالثَّناء العظيم، والوعْد من الله بغايَة التكريم، والرِّضوان والنعيم المُقِيم؛ قال - تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .