فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1601

وإنما يترتب هذا الوعيد الشديد والتهديد الأكيد على قتل النفس لأن قاتل نفسه جمع بين عدة كبائر موبقة وجرائم مهلكة؛ أولها: سوء الظن بالله، وثانيها: اليأس من روح الله، وثالثها: القنوط من رحمة الله، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] ، ويقول: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19] .

أمة الإسلام:

وإذا كان قتل الإنسان لنفسه جريمة غليظة العقوبة فإن إظهاره أمام الملأ أعظم جرمًا وأكبر إثمًا فيعظم جرمه ويكبر إثمه ويغلظ عذابه لكونه سنّ سنة سيئة في الإسلام يتبع عليها، ويشوه الإسلام ويجعل أهله شماتة لأعداء الأمة المتربصين بها الدوائر، قال صلى الله عليه وسلم: (( من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول - يعني الذي قتل أخاه المذكور في سورة المائدة - كفل"أي نصيب"من دمها"أي وزر قتلها"لأنه أول من سن القتل ) )، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا ) ).

أمة الإسلام:

لا تغتروا بهؤلاء المحرقين لأنفسهم ولا بمن اتبعهم على ضلالهم فقتل نفسه بأية طريقة أو وسيلة، فإنهم مجرمون في حق أنفسهم وجانون على أمتهم ودين ربهم، قال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 47، 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت