فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1601

وأما النوع الثالث من ذكر الله - تعالى - فهو ذكرُ علام الغيوب، بعلوم واعتقادات وأعمال القلوب؛ كالعلم والاعتقاد بأنه - سبحانه - ذو الذات العظيمة، والأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال الحكيمة، والأفضال العظيمة، المتنزِّه عن النقائص والعيوب، والشركاء والأمثال، والأنداد والأكْفَاء، الموصوف بعظمة الشان، وعزِّ السلطان، والفضل والإحسان، المستحق لأن يُعبَدَ ويوحَّد، ويُذَلَّ له ويُقْصَدَ، ويعظَّمَ ويُجَلَّ ويُحَبَّ، ويسترضى ويُتَّقى منه السخط والغضب، فيتعبد له - سبحانه - بفعل ما شرع، وعلى الوجه الذي شرع، وعلى هدي نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - المرسل ليُطاعَ ويتَّبع، فيعبد - سبحانه - بالمحبة والرغبة، والتعظيم والرهبة، والإجلال والخوف والخشية، والتوكل عليه، وصدق الاعتماد عليه، مع الثقة به، والتوبة والإنابة، والرجاء والطمع، والإخلاص والشكر، واستحضار إحاطة علمه، ونفاذ مشيئتِه، وعظمة قدرته، وكمال قوَّته، وقربه ومعيَّته، ونحو ذلك من أعمال وأحوال القلوب، المؤمنة بعلام الغيوب.

أيها المؤمنون:

وهكذا يذكر العبدُ المنيب ربَّه - تبارك وتعالى - بفؤاده وحواسه وجوارحه، فذكرُ القلبِ: بالعلم بالتوحيد والحب والتعظيم والرجاء، والتسليم والاستسلام والخوف والرضاء، وذكرُ العينين: بالنظر فيما شرع الله، وأباح النظرَ إليه، والبكاء، وذكرُ الأذنين: بحُسن الإصغاء، وذكر اللسان: بالبيان والدعاء والثناء، وذكر اليدين: بمدِّهما فيما يُرضي المولى جل وعلا، وذكرُ القدمين: بمشيِهما استجابةً لداعي الهدى.

وبذلكم يتحقَّق من البدن الشكرُ والوفاء، ومن الله - تعالى - الثوابُ والرضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت