قوا أنفسكم وأهليكم النار بفتح أبواب الخير لهم، وتوجيههم إليها، وتشجيعهم عليها، وأنْ تكونوا قدوةً صالحة لهم فيها، بيِّنوا لهم الحقَّ ومنافعَه، ومُرُوهم به، وكونوا لهم أئمَّة في السبق إليه، والمداوَمة عليه، وحذروهم من الباطل وبيِّنوا لهم سوء عَواقِبه ومَضاره، وشؤمه على أهله وأخْطاره، ولا تقتَرِفوه أنتم أو تَتسامَحوا فيه بعبارةٍ أو إشارةٍ.
لقِّنوا أولادَكم وأهليكم أصولَ الإيمان، المذكورة في القُرآن، وما جاء عن نبيِّكم محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - من بَيان، فعَلِّموهم الإيمانَ بالله، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، قولًا باللسان، واعتِقادًا بالقلب، وعملًا بالجوارح والأركان، وألزِمُوهم بأركان الإسلام، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج مرَّة مع الاستِطاعة إلى بيت الله الحرام، مُرُوهم بالصلاة لسبعٍ، واضرِبُوهم عليها لعشرٍ، وعلِّموهم كيف يتطهَّرون وكيف يصلُّون، وماذا يقولون في صلاتهم وماذا يفعَلون، وهكذا في سائر أمور الدين، في كلِّ مناسبة وحين، بيِّنوا لهم ماذا يفعَلون، وماذا يجتَنِبون، وكيف يفعَلُون، وكيف يترُكون.
أيُّها المسلمون:
اغرسوا في قلوب أبنائكم وأهليكم محبَّة الله وتعظيمَه، وبيِّنوا لهم نِعَمَه على الجميع الظاهرة والباطنة، العامَّة والخاصَّة، وعظيم ألطافه عند الشدائد، وأنواع جودِه وآلائه؛ لترسخ في قلوبهم محبَّة الله، ويرسخ فيها الإيمان به، فإنَّ ذكر النِّعَم يحبِّب المنعِم إلى القلوب.