فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1601

لا خِلافَ في مشروعيَّة الأُضحِيَّة؛ فإنها من شَرائِع الدِّين، ومن أعظم شعائر الملَّة، وهي النُّسك العام في جميع الأمصار، وهي من ملَّة إبراهيم الذي أُمِرنا باتِّباعه، والنُّسك مقرونٌ بالصلاة كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] ، وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] .

قال أهل التفسير: المراد بالنَّحر: ذبْح الأُضحِيَّة بعد صَلاة عيد الأضحى.

ولا شكَّ أنَّ صلاة الأضحى داخِلة في عُموم قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ، وأنَّ الأُضحِيَّة داخِلة في عموم قوله: وَانْحَرْ، وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يُضحِّي".

وروى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يُضحِّي بكبشَيْن، وقال: وأنا أُضحِّي بكبشين".

وفي الصحيحين عنه رضي الله عنه أيضًا، قال:"ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشَيْن أملحَيْن أقرنَيْن، ذبحهما وسَمَّى وكبَّر، ووضَع رِجلَه على صِفاحهما".

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَر بكبش أقرن يَطَأُ في سَواد، ويبرك في سواد، ويَنظُر في سواد، فأتى به ليُضحِّي به، فقال لها:"يا عائشة! هَلُمِّي المُديَة - السكين -"، ثم قال:"اشحذيها بحجر"، ففعلَتْ، ثم أخَذَها وأخَذ الكبش فأضجَعَه، ثم ذبَحَه، ثم قال:"بسم الله، اللهمَّ تقبَّل من محمد وآل محمد، ومن أمَّة محمد"، ثم ضحى به.

والأحاديث في مشروعيَّة الأُضحِيَّة كثيرةٌ، وسبَق قول ابن عمر رضي الله عنهما:"أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني: بالمدينة) عشر سنين يضحي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت