فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1601

«وإيَّاك نستعين» ؛ أي: نطلب إعانتك على طاعتك وعلى أمورنا كلِّها، والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبديَّة، وحُسن العاقبة في جميع الأمور، والنجاة في الدارين من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما، ولا وصولَ إلى الجنة وما فيها من النعيم المقيم ورضوان الربِّ العظيم إلا بالْجَمع بينهما، والعبد مضطر إلى توفيق الله له أن يعبده بما شَرَع، وأن يجنِّبَه الشِّرْك والبِدَع، وهذا يحتاج إلى هداية إلى العلم النافع والعمل الصالح، وهو طريق الهدى الذي سَلَكه مَن أنعم الله عليهم واصطفَى؛ ولهذا اختُتمتْ هذه السورة بصدق الضراعة إلى الله بسؤال الهدى.

و: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ؛ أي: طريق من أنعمتَ عليهم بالعِلم والعمل، وعَصَمْتَهم من الضلال والزَّلل؛ كاليهود الذين ضلُّوا قصدًا عن سواء السبيل، والنصارى الذين يتعبَّدون على غير هدًى ودليل؛ ولذا قال: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] .

أيُّها المؤمنون، وأمَّا {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] ، فاسمان دالان على أنه - تعالى - ذو الرحمة الواسعة، والنعمة السابغة؛ فرحمته وسعتْ كلَّ شيءٍ، ونعمته عمَّتْ كلَّ حيٍّ، فهو رحمن بِخَلْقِه في الدنيا عامَّة، ورحيم في الدنيا والآخرة بالمؤمنين خاصَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت