فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1601

وإذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنكر على مَن قال له: ما شاء الله وشئت، قائلًا:"أجعلتَني لله ندًّا؟!" [3] ، فكيف بمَن يدعو مع الله أو من دُونه غيرَه؟! وذلك هو الضلال المبين، فإنَّه تسوية للمخلوق بربِّ العالمين وهو الذي أوجب على أهله الخلودَ في النار؛ كما قال تعالى عنهم: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} [الشعراء: 96 - 99] .

فمَن دعا غيرَ الله كما يدعو اللهَ أو سأله من الحاجات والمطالب ما لا يقدرُ عليه إلَّا الله فقد سوَّى مَن دعاه بالله العظيم التسوية الشركيَّة التي تُردِي أهلَها في نار جهنَّم؛ فإنَّ دُعاءَ غيرِ الله ـ كائنًا مَن كان ـ شركٌ بالله وعبادةٌ لغير الله؛ قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 13، 14] ، فسمَّى سبحانه دعوةَ غيرِه شِركًا، وقال تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف:5-6] .

فليحذر الحاجُّ أنْ يقَع في هذا الشرك الأكبر والذَّنب الذي لا يُغفَر، إلَّا مَن تاب إلى ربِّه وأناب، وذلَّ لإلهه الوهاب؛ فقد سُئِل النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الذنب أعظم؟ قال:"أنْ تجعَلَ لله نِدًّا وقد خلَقَك" [4] ، والندُّ: كلُّ مدعوٍّ مع الله أو من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت