ومن تلكم العقائد الإيمانية اليقينية الراسخة الاعتقاد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ كل ما أنزل إليه من ربه أكمل البلاغ وبينه بأقواله وأفعاله وأحواله وتقريره أتم البيان عملًا بقول الحق تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [17] ، وقوله تعالى {وَمَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} [18] ، ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس ويقول:"صلوا كما رأيتموني أصلي وأدوا المناسك على أكمل وجه"، وقال:"خذوا عني مناسككم فلا أدري فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"وهكذا جميع أمور الدين بلغها النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل بلاغ وبينها أتم بيان وخاطب الناس في شرف جمع حضره - صلى الله عليه وسلم - وقال فيما قال:"أيها الناس إنكم يوشك أن يأتيني ربي فأجيب وإنكم مسئولون عنها فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت فرفع - صلى الله عليه وسلم - أصبعه إلى السماء ثم نكتها عليهم وقال: اللهم أشهد"فقد شهدت له الأمة بالبلاغ أمامه بين يدي ربه تبارك وتعالى في يوم حرام من شهر حرام في بلد حرام على كمال تبليغه ونصحه وبيانه للإسلام الذي أكمله الله لأهل الإسلام وأتم به الإنعام ورضيه دينًا للخاص والعام فهذه العقيدة تدمغ كل بدعة في كيفيات العبادات وما شرع الله لها من الأذكار والهيئات وترد على أهل الابتداع كل ما يؤدونه من البدع ويستدلون عليها به من باطل الاستدلال والشبهات.
[1] (طه: من الآية 123) .
[2] (الأنعام: 82) .
[3] (النحل: 97) .
[4] (هود: 108) .
[5] (آل عمران: 102 - 103) .
[6] (النور: من الآية 63) .
[7] (الأنفال: 25) .
[8] (المائدة: من الآية 3) .
[9] (القيامة: 17 - 19) .
[10] (آل عمران: 138) .
[11] (النساء: 26) .