فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1601

كان نبيُّكم محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يذكر الرِّبا في خُطبه ومواعظه، محذِّرًا منه، مبينًا خطره، منبهًا على عِظَم شأنه، وسوء عاقبة أهله في العاجِلة والآجِلة؛ إقامةً للحُجَّة، وقطعًا للمعْذرة، ونُصحًا للعباد، وتذكيرًا بسوء حال أَكلتِهِ يومَ المعاد؛ فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه عدَّ أكْل الرِّبا من السبع الموبِقات - التي تُوبِق أهلها في الإثم، ثم تغمسهم في النار - وقرَنه بالشِّرك بالله والسحر.

وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لعَن آكِلَ الرِّبا وموكلَه، وكاتبَه وشاهديه، وقال: (( هم في الإثم سواء ) ).

واللَّعْن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الدعاءُ بالطَّرْد والإبعاد عن مظانِّ الرحمة.

فأيُّ عاقل ناصِح لنفسه يرضى لنفسه أن تُحقَّق فيه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه باللَّعْن؟!

وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى آكِل الربا يَسْبَح في نهر من دم، كلَّما أراد الخروج منه رُمِيَ في فيه بحجرٍ فأبعد، ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه وقَف يومًا على الصيارفة، فقال: (( أبشِروا بالنار ) ).

ورُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أربعةٌ حقٌّ على الله ألاَّ يُدخلهم الجنةَ ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكِل الربا، وآكِل مال اليتيم، والعاق لوالديه ) )، ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إنَّ الدرهم يصيبه الرجلُ مِن الربا أعظمُ عند الله في الخطيئة مِن ستٍّ وثلاثين زنية يَزنيها الرجل ) )، ورُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الرِّبا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرُها مثل أن يَنكِح الرجلُ أُمَّه ) ).

وكفَى بذلكم - يا عباد الله - زَجرًا عن الرِّبا، وتنبيهًا على فظاعة التعامُل به، وتحذيرًا من سوءِ منقلَبِ آكلِه، فما أشنعَه مِن معاملة! وما أشأمَه من كسب! ولذا رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( شرُّ المكاسب كسبُ الرِّبا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت