فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1601

ومن أحوال الإنسان ومنازله وأوصافه التي تترتب عليها واجبات، ويستحق عليها حقوقًا أن يكون جارًا لغيره في المسكن، أو بعمل، أو الصحبة في السفر، فهو مجاور لغيره ويجاوره غيره، فعليه لكلٍ حقوق وله مثلها، وقد حظيت الجيرة بعناية عظيمة في الشرع المطهر، وعرق الناس لها شأنها وتبعاتها وإيجابياتها، وعاقبة مراعاة تلك الأمور، وتبعات الغفلة عنها، أو سوء مراعاتها، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء:36] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( خير الجيران خيرهم لجاره ) )وقال: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ) )، وقال: (( فليكرم جاره ) )، وقال: (( فليحسن إلى جاره ) )، فإن على كل جار حقًا واجبًا نحو جاره، وله عليه حق لازم بحكم جواره، وكلما إنضاف إلى الجيرة وصدف له اعتباره وحقه في الشرع، لزم له إضافة إلى حق الجوار ما يستحقه، ككونه مسلمًا، أو ذا رحم، أو حاجة، أو معاهدًا، فله بكل وصف معتبر في الشرع حق يؤدى إليه، ويطلب ثواب الله وفضله عليه، ويحذر شؤم منعه منه عاجلًا أو آجلًا. فمن أدى الحق الذي عليه صار أهلًا لثواب الله وإحسانه، ومن منعه عرض نفسه لإثمه وخسرانه.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت