اتقوا الله حق تقواه، وتزودوا من دنياكم ليوم لقاه، ولا تلهينكم عاجل دنياكم عما خلقتم له، (( فإن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ودار ترح لا دار فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشدة، ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببًا، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ويبتلي ليجزي، فاحذروا حلاوة رضاعها، لمرارة فطامها، واحذروا لذيذ عاجلها لكريهة آجلها، ولا تسعوا في عمران دار قد قضى الله خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد منكم اجتنابها، فتكونوا لسخطه معترضين، ولعقوبته مستحقين ) )رواه الديلمي في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما.
عباد الله:
لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثقال حبة من خردل لم يعطها إلا أولياءه وأحبائه من خلقه، ولو كانت تعدل عند الله في الخير جناح بعوضة ما أعطى منها كافرًا شيئًا، وما سقاه منها شربة ماء، ومن سره أن ينظر إلى الدنيا بحذافيرها فلينظر إلى المزبلة، بل إن مطعم ابن آدم قد جعل مثلًا للدنيا فانظروا إلى طعام ابن آدم الذي يأكله، وإن قزحه وملحه إلى أي شيء يصير.
أيها الناس: