ما مِن بدعة تحْدث إلاَّ ويُمِيت الناس من السُّنن مثلها، ولا يُحدِث رجلٌ بدعةً إلاَّ وقد ترك مِن السُّنة ما هو خيرٌ منها، وما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلاَّ ازداد من الله بعدًا، وعملٌ قليلٌ في سُنَّة خير من عمل كثير في بِدْعة؛ فإنَّ الله تعالى إنما يتقبَّل من المُتَّقين، والمبتَدِع ليس من أهل التُّقى، بل هو من أهل العَمى، لا يقبل الله من صاحب بدعة صيامًا ولا صلاة، ولا حجًّا ولا جهادًا، ولا صَرْفًا ولا عدلًا؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ ) ).
أيها الناس:
الحذَرَ الحذرَ، والفرارَ الفرار، فإنَّكم اليوم في زمَنٍ نفَقَت فيه سوقُ البِدَع، وراجَتْ تجارتها، وكثر الذين يحترفونها ويَدْعون إليها ويزيِّنونها، ويفتنون الناس بما يُضِلُّونَهُم بها عن دينهم، فيصدُّونهم عن سبيل ربِّهم، ويأكلون أموالهم بالباطل، ويستعبدونهم، {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] ، وصَدُّوا الناس عن الهُدى، {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 132] ، فهم كما أخبر عنهم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( دُعاةٌ على أبواب جهنَّم؛ مَن أجابهم قذفوه فيها ) )، قيل: يا رسول الله، صِفْهم لنا، قال: (( هم من جلدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا ) ).
فإذا عرفتم ذلك - معاشِرَ المسلمين - فاحذروا أنْ تجالسوهم أو تُصْغوا إليهم أو تَعِظوهم، فإنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد لعَنَهم ولعن من أعانهم، يقول في الحديث الصحيح: (( لعن الله مَن آوى مُحْدِثًا ) ).
فاحذَرُوا أنْ تقع عليكم اللعنة، واعلموا أنَّه قد جاء في الأثر أنَّ من جالس صاحب بدعة نُزِعت منه العصمة، ووُكِل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة ليوقِّره، فقد مشى في هدم الإِسلام.
أيها المسلمون: