فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1601

إنَّ الأشياء ثلاثة: أمرٌ استَبان رشدُه فاتَّبعوه، وأمرٌ استَبان غيُّه فاجتَنِبوه، وأمرٌ اشتَبَه عليكم حكمُه فلا تُواقِعوه، حتى يتبيَّن لكم شأنُه بردِّه إلى الكتاب والسنَّة، وما أُثِر عن السلف الصالح من هذه الأمَّة، فإن لم تكونوا أهلًا لمعرفته واستِنباط حكمه من هذه المصادر، فارجِعُوا فيه إلى أهل العلم الأكابر، أولي النهى والبصائر، عمَلًا بالقرآن، وطلبًا للهدى من الرحمن؛ قال - تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 43 - 44] .

وعليكم - عبادَ الله - بأمرَيْن خفيفة مؤونتُهما، عظيم أجرُهما، لم يلقَ الله بمثلهما: الصمت وحسن الخلق؛ فإنَّ الناس إنما يؤتون يومَ القيامة من إحدى ثَلاثٍ: إمَّا شبهة في الدين ارتَكَبُوها، أو شهوة للذَّة آثَروها، أو غضبة لحميَّة أعمَلُوها.

فإذا لاحَتْ لكم شُبهةٌ فاجلوها باليَقِين، وإذا عرَضَتْ لكم شهوةٌ فاقذفوها بالزُّهد، وإذا عرضَتْ لكم غضبة فادرَؤُوها بالعفو؛ تفوزوا بجنَّة عرضها السموات والأرض، أُعدَّت للمتَّقين، الذين يُنفِقون في السرَّاء والضرَّاء، والكاظِمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحبُّ المحسنين.

معشرَ المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت