فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1601

وسوء الظن بالمسلم من سوء الظن الذي هو جرم وإثم لأنه حكم على الضمائر والنيات وأمور القلوب مما اختص الله تعالى بالعلم به فالذي يحكم على سرائر الناس وما أكنته ضمائرهم قد ضاها الله تعالى في شأنه ونازعه فيما هو من ملكه وسلطانه، فهذا وجه من وجوه شؤم سوء الظن بالناس وعظم إثمه وأما الوجه الآخر فهو أن من حكم على أخيه بقصد الشر به أو بغيره وسعيه في تحقيقه فإنه بحمله الشيطان على احتقاره والتقصير في حقوقه والوقيعة في عرضه بالغيبة والبهتان وكل هذه مهلكات لمن لم يتب منها في الدنيا والآخرة فكل من رأيتموه سيء الظن بالناس بالظن الكاذب وحكم الهوى فاعلموا أن ذلك من آثار خبث باطنه وسوء طويته فإن المؤمن يلتمس لأخيه المعاذير فيما يبدو له من سوء تصرفه وينصحه فيما بينه وبينه رحمة به وشفقة عليه وطلبًا لمثوبة الله تعالى في أداء حقه إليه، وأما المنافق فإنه يعامل الآخرين بكشف عيوبهم والافتراء عليهم لخبث طويته وفساد نيته وكل إناء بما فيه ينضح ومن تجرأ على الله تعالى فيما هو من حقه واختصاصه فما أجرأه أن يتجرأ على الخلق بجرمه وفظاعته.

أيها المؤمنون:

سوء الظن ليس هو الخواطر السيئة التي تمر على القلب فتعبر ولا تضر، وإنما الخواطر الخطيرة التي تستقر في القلوب فيتكلم بها المرء بلسانه ويعمل بمقتضاه بقلبه وأركانه، ويتعدى ضررها إلى من قد أساء به الظن من إخوانه حتى يتعدى ذلك إلى التجسس على إخوانه حتى يظهر ما وجد من العيوب، ويفتري عليهم الكذب إن لم يحظى بالمطلوب لمرض قلبه وحسده واعتراضه على قسمة ربه فاتقوا"عباد الله"سوء الظن فإنه شقاء في الدنيا ويردي في النار في الأخرى وصدق الله العظيم إذ يقول {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [5] .. في القرآن.

[1] (فصلت: 23) .

[2] (الفتح: 12) .

[3] (الفتح: من الآية 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت