فاتقوا الله عباد الله، وتقربوا إليه سبحانه بما شرع لكم من دين وهدى على منهاج نبيكم صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله ومصطفاه، فإن ذلكم عنوان السعادة، وآية الفلاح والإفادة، وموجب الفوز بالحسنى والزيادة.
أيها الناس: إنكم في موسم عظيم، ومتجر كريم مع الرب الرحيم، بأنواع من العمل الصالح الموجب للمتجر الرابح، فإن الأيام المعلومات المحدودات جعلها الله تبارك وتعالى ظروفا لأعمال صالحة، وموسم لتجارة رابحة، يتفنن عباد الله الصالحون الموفقون فيها بالاتجار مع الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة من التوحيد والذكر والصلاة التي هي رأس مظهر الشكر والصدقة التي هي حقيقة الإحسان، والصوم الذي هو زينة العمل عند عرضه على الله عز وجل، والحج والعمرة النافيان للفقر والذنوب فضلًا من علَّام الغيوب وجزاؤهما الجنة دار السلام فضلًا من ذي الجلال والإكرام، والنسك لله تعالى بشعائر الإحرام والمشاعر العظام وبالنحر والذبح الذي هو أظهر شيء يوم العيد من أهل الإسلام كل عام.
فاضربوا - عباد الله - في خصلة من خصال الخير بسهم وافر، وسابقوا إلى ما شرع الله لكم من العبادات التي تصلح بها السرائر، وتعمر بها الضمائر، ويتحقق بها الأجر الوافر، وتذكروا أن الأعمار نفس معدود، وأمد محدود، والمعدود إلى فناء، والمحدود إلى انقضاء، ثم تقضون إلى دار الحساب والجزاء، فيجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فقد بلغ في الإعذار من تقدم بالإنذار.
عباد الله: إن النسك - أي ذبح بهيمة الأنعام؛ تقربًا إلى الله تعالى بما شرع - من أعظم شعائر الملة التي تعبد الله بها المكلفين، وميز بها الموحدين عن المشركين، لما فيه من كرم النفس، والثقة برب الخلق في الرزق والإحسان، إلى النفس والخلق والبراءة من الشح ونحوه من سيء الخلق؛ ولذا جعله الله تبارك وتعالى من الشرائع العامة للأمم.