فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1601

وقال - تبارك اسمه: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [هود: 1 - 4] .

عبادَ الله:

ولقد ضمِنَ الله - تعالى - الرزقَ للجن والإنس، وأخبَر أنه هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين؛ لأجل أنْ يتفرَّغوا للعبادة، وليستعينوا به على الطاعة، وليتميَّز أهلُ الشكر والإحسان، من ذوي الجحود والكفران، فتبًّا لمن شغلَه أمرُ الرزق عن عبادة الرازق، ويا خسارة من أبطرتْه النعمة فاستعملَها في معصية المحسن الخالق، ومَن تجرَّأ على الحرام، فقد أساء الظنَّ بالملك القدُّوس السلام.

معشر المسلمين، حقٌّ على كلِّ مؤمن بالله واليوم الآخر من الثَّقَلين أنْ يجتهدَ وسعه في أداء العبادة لله - تعالى - على وجْه الإخلاص، سليمة من الزيادة أو الانتقاص، بل يقوم بواجبات الطاعات، ويُكملها لتتميم نقْصها وتكميل أجْرِها بالنوافل والمستحبَّات، على وجْه الخضوع والتذلُّل والمحبَّة لله، والرغبة والاضطرار إليه وحدَه دون مَن سواه، ويتجنَّب المحرَّمات، ويحتاط لذلك باتِّقاء الشبهات؛ تعظيمًا لله وإجلالًا له، وخوفًا منه ورَهبة، فلا يتعلَّق القلب ولا ينشغل اللبُّ من العبد إلاَّ بالله - تعالى - فإنه - سبحانه - هو الذي خلَقَه من العدم، وربَّاه بأنواع النعم، وأنشأ له السمع والبصر والفؤاد، وبصَّره من العمى، وهداه من الضلالة، فما أعظم نِعمه على العباد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت