بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا بما فيه من الهدى والتذكرة والبيان، وجعلَنا مِن أهلِ عبادته بإحسان؛ فإنَّه - سبحانه - هو اللطيف بعباده الرؤوف الرحيم الرحمن، وأستغفرُ الله لي ولكم من كلِّ ذنبٍ فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له؛ إله الأوَّلين والآخرين، وقيُّوم السموات والأَرَضين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، والناصح المبين، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعدُ:
فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ تُقاته، وعظِّموا أوامرَ ربِّكم وشعائره وحُرماته، واحذروا الشِّرْك به - سبحانه - فإنه يحبط ما تقومون به من طاعته؛ فإنَّ الشِّرْك ظلمٌ عظيم، وجُرم أثيمٌ، وهو يُبطل العبادة؛ كما يُبطل الحَدَثُ الطهارة.
عباد الله:
كلُّ مَن دعا غير الله في أمرٍ لا يَقدر عليه إلاَّ الله، أو فعَل شيئًا ممَّا يُبتَغَى به وجْه الله، يتقرَّب به أو يعظِّم به أحدًا سواه، فقد أشرَكَ بالله، ويا سوء ما جناه؛ فإن الذين كفروا بربِّهم يَعدلون، جعلوا لله - تعالى - أندانًا وهم يعلمون، وسَوَّوا غيرَه به، فيا ويحَهم يوم يوافون حين يدخلون النار؛ {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 96 - 98] .
ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذابَ النار.
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .