فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 274

والشهوات، ويقتضي أن يسعى ويقوم بالأسباب التي تصلح بها دنياه، وهي متنوعة بحسب أحوال الخلق.

وإذا قال الداعي: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15] ؛ فمع هذا التضرع إلى الله يسعى في شكر نعم الله عليه وعلى والديه؛ اعترافًا، وثناءً، وحمدًا، واستعانةً بها على طاعته، وتَعَرُّفِ الأعمال الصالحة التي ترضي الله والعمل بها، والسعي في تربية الذرية تربية إصلاحية دينية، وهكذا جميع الأدعية صريحة في الاتكال والتضرع إلى الله والالتجاء إليه في حصول المطالب المتنوعة، وصريحة في الاجتهاد في فعل كل سبب ينال به ذلك المقصود؛ فإن الله تعالى جعل للمطالب كلها أسبابًا بها تنال، وأمر بفعلها مع قوة الاعتماد على الله.

والدعاء يعبر عن قوة الاعتماد على الله، ولهذا كان الدعاء روح العبادة ومخها، وإذا سأل العبد ربه أن يتوفاه مسلمًا وأن يتوفاه مع الأبرار كان سؤالًا لحسن الخاتمة، ويستدعي فعل الأسباب والتوفيق للأسباب التي تنال بها الوفاة على الإسلام، ولهذا يقول الله تعالى: {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، وذلك بفعل الأسباب والاعتماد على مسببها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت