فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 274

والوقوع فيه؟! بل هذا يعبر عن نقصه وضعف عقله وحمقه؛ فإن العقل إنما يدعو إلى الاشتغال بما يحصل به نفع ديني أو دنيوي، وهذا ضرر فيهما، وهو حمق؛ إذ هو يذهب إلى أعز شيء عنده وأغلى مدخر ـ وهو الحسنات ـ، فيهديها إلى أبغض الناس إليه، وحمق من جهة أخرى؛ فإنه يخيل له أنه يأخذ بثأره من عدوه وينتصر ممن يبغضه بكلامه فيه وقدحه فيه، وهو في الحقيقة انتصار العاجزين وسلاح الجبناء؛ فإنه أكبر معبر عن نقص القادح وعجزه وعجبه بنفسه، فمن عنده مسكة من عقل وشيء من حزم يربأ بنفسه عن هذا المرتع الوخيم والمورد الذميم مع ما يجلب عليه من تبعات اللسان وعثراته ورجوع ضرره عليه؛ فإنه معين لصاحبه عليه؛ فكم من باغٍ على غيره بالكلام أو غيره صرعه بغيه وعاجلته جرأته؟! وكم من حافرٍ لغيره حفرة هلاك وقع هو فيها؟! فيا عجبًا للمبتلى بهذا الأمر وهو يرى بعض هذه المضار ويعلم هو وغيره أنه أكبر خزي عليه وعار!! و {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام: 108] ؛ فيا من عوفي من هذا البلاء الفتاك! اِحمد ربك على هذه النعمة العظمى، ولتهنك العافية والسلامة والراحة والغبطة والخير العاجل والآجل.

فائدة في صورة إرشاد، والد لابنيه وجواب كل منهما

كان رجل من أهل العلم والصلاح له ابنان أصابهما مرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت