من الأحكام ما تثبت أحكامها من وجه دون وجه بحسب أسبابها ومآخذها؛ كشهادة العدل لأصوله وفروعه ونحوهم لا تقبل،
وتقبل عليهم، وضده العدو [1] بشهادته على عدوه لا تقبل، وله تقبل، والسرقة توجب رد المال والقطع إذا ثبتت بنصابها التام، وهو شهادة عدلين فأكثر، فإن شهد رجل وامرأتان، أو شهد رجل وحلف المدعي؛ ثبت المال لكمال نصابه دون القطع لعدم كمال نصابه، وإذا رهن شيئًا، فأقر به لغيره؛ قبل على نفسه، فيرده لمن أقرَّ به إذا انفك الرهن، أو يرد قيمته إن بيع في الرهن ولم يقبل على الراهن؛ لأن الإقرار يقبل على نفسه لا على غيره؛ فنعتبر الأمرين. ومثله إذا أقر بجناية الرهن؛ قبل على نفسه لا على المرتهن ما لم يقم بينة بذلك، أو يصدقه المرتهن في المسألتين.
ولهذه المسائل نظائر متعددة يؤخذ من قول الأصوليين: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ومن قول الفقهاء: تتبعض الأحكام بحسب أسبابها. والله أعلم.
قول الأصحاب رحمهم الله في بعض مسائل الطلاق المشتبه
فيه أو في وجود ما علق عليه: «والاحتياط الْتزام الطلاق» . فيه نظر ظاهر؛ فإن الاحتياط يحسن في توقي المشتبهات إذا لم تدخل
العبد في محذور شرعي، فإذا أدخلته فيه فترك الاحتياط هو المتعين، وذلك
(1) ـ في الأصل"العد"