ويشبه هذا الابتلاء والامتحان الذي يعرض للعباد عند الأوامر الشرعية أو عند ترك النواهي؛ فإنه يحدث الشك والاضطراب أو الجهل والضلال؛ لأمثال المنافقين وضعفاء الإيمان، كما قال الله عنهم: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا *} [الأحزاب: 12] حين اشتد الأمر، وتكالبت الأحزاب، وظنوا بالله ودينه الظنون الخاطئة.
كما تحدث لأناس زيادة اليقين والإيمان، {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا *} [الأحزاب: 22] ؛ فالشبهات والمحن والابتلاء لهؤلاء الموفقين تخليص لإيمانهم، وزيادة لإيقانهم، وتأسيس لصدقهم، وهؤلاء هم الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا.
فائدة (131)
[من أشهر الأصول النافعة]
الأصل أن المتشابه من نصوص الكتاب والسنّة يرد إلى المحكم، وأن الخفي الغامض يوضح ويشبه بالجلي الواضح، وأن مسائل النزاع ترد إلى مسائل الإجماع، وأن العام يخص بالخاص، والمطلق يقيد بالمقيد، والشك يرجع إلى اليقين، والفروع تنبني على الأصول، والتابع على اسمه لا يستقل إلا تبعًا لغيره، وهنا أصول أُخر تشبه هذه الأصول النافعة كثيرة الفوائد، لكن هذه أشهرها.