فائدة (65)
[العلوم قسمان]
العلوم قسمان:
ـ علوم نافعة تزكي النفوس، وتهذب الأخلاق، وتصلح العقائد، وتكون بها الأعمال صالحة مثمرة للخيرات، وهي العلوم الشرعية وما يتبعها مما يعين عليها من علوم العربية.
ـ والنوع الثاني: علوم لا يقصد بها تهذيب الأخلاق وإصلاح العقائد والأعمال، وإنما يقصد بها المنافع الدنيوية فقط؛ فهذه صناعة من الصناعات، وتتفاوت بتفاوت منافعها الدنيوية، فإن قصد بها الخير وبنيت على الإيمان والدين؛ صارت علومًا دنيوية دينية، وإن لم يقصد بها الدين؛ صارت علومًا دنيوية محضة، لا غاية شريفة لها، بل غاياتها دنية ناقصة جدًّا، فانية، وربما ضرت أهلها من وجهين:
أحدهما: قد تكون سببًا لشقائهم الدنيوي وهلاكهم وحلول المثلات بهم؛ كما هو مشاهد في هذه الأوقات، حيث صار ضرر العلوم التي أحدثت المخترعات والأسحلة الفتاكة شرًّا عظيمًا على أهلها وغيرهم.
والثاني: أن أهلها تحدث لهم الزهو والكبر والإعجاب
بها وجعلها هي الغاية المقصودة من كل شيء؛ فيحتقرون غيرهم،