فالمسألة التي ذكروها ليست في الحقيقة عوضًا من شيء معين مستقر في الذمة. والله أعلم.
وهذا القول الذي ذكرته هو الذي رجحه الشيخ الموفق في «المغني» ، وكذلك قد ذكر الأصحاب وجهًا أنها إذا قبضت الكسوة
ومات الزوج أو ماتت: أنها تملكها ولا يرجع عليها بشيء منها. وهو المختار.
فائدة (104)
[توطين النفس على العمل]
توطين النفس على العمل والعزم الذي لا تردد فيه أكبر عون
على إتمامه وإتقانه وسهولته على العامل، والسبب ظاهر؛ فإن
النفس متى عزمت عزمًا أكيدًا لا تردد فيه؛ لم يبق لها التفات إلى غيره، وانحصر الفكر والهمة والإرادة فيه، وتوجهت إلى إكماله وإتقانه، ولا شك أن الإقبال بالكلية على العمل يحصر التوجه الباطن والظاهر إليه مع [1] ما يحصل من معونة الله للعبد الذي على هذا الوصف، فإذا
وطن نفسه على العمل؛ عمل العبد جميع الأسباب التي تكمل له العمل التي من أعظمها الاستعانة بالله والتوكل عليه، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] ، ولهذا المتردد الذي يعمل العمل وليس من نيته الجازمة تكميله، بل يعلق
(1) ـ زيادة على الأصل.