أما الأول؛ فإني أعرف أنك لم تجالس الرجل وربما أنك لم تجتمع به، وإنما بنيت كلامك على ما يقوله بعض الناس عنه، وهذا معلوم أنه لا يحل لك أن تبني على كلام الناس، وقد علم أن منهم الصادق والكاذب والمخبر عما رأى والمخبر عما سمع، والكاذب الذي يخلق ما يقول؛ فاتضح أنه على كل هذه التقادير لا يحل لك القدح فيه.
ثم ننتقل معك إلى المقام الثاني، وهو أنك متيقن أن فيه العيب الذي ذكرته، وقد وصل إليك بطريق يقيني؛ فهل تكلمت معه ونصحته ونظرت هل له عذرٌ أم لا؟ وهل يقبل النصيحة أم لا؟.
فقال: لم أتكلم معه في هذا بالكلية.
فقال له: هذا لا يحل لك، إنما يجب عليك إذا علمت من أخيك أمرًا معيبًا أن تنصحه بكل ما تقدر عليه قبل كل شيء، ثم إذا نصحته وأصر على العناد؛ فانظر هل في عيبك له عند الناس مصلحة وردع، أم في ذلك خلاف ذلك؟ وعلى الأحوال كلها؛ فأنت أظهرت في عيبك هذا له الغيرة على الدين وإنكار المنكر، وأنت في الحقيقة الذي فعل المنكر، وما أكثر من يجري منه مثل هذه الأمور الضارة التي يحمل عليها ضعف البصيرة وقلة الورع! والله أعلم.
فائدة (29)
[الدعاء هو العبادة]
قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الدعاء مخ العبادة» ، أو: «الدعاء