فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 274

هو العبادة» [1] ، إنما كان ذلك كذلك لأمور:

ـ منها: أن الدعاء فيه التضرع إلى الله وإظهار الضعف والحاجة إلى الله.

ـ ومنها: أن العبادة كلما كان القلب فيها أخشع والفكر فيها حاضر؛ فهي أفضل وأكمل، والدعاء أقرب العبادات إلى حصول هذا المقصود؛ فإن حاجة العبد تدفعه إلى الخشوع وحضور القلب.

ـ ومنها: أن الدعاء ملازم للتوكل والاستعانة بالله؛ فإن التوكل هو الاعتماد بالقلب على الله والثقة به في حصول المحبوبات واندفاع المكروهات، والدعاء يقويه، بل يعبر عنه ويصرح به؛ فإن الداعي يعلم ضرورته التامة إلى الله، وأنها بيد الله، ويطلبها من ربه راجيًا له واثقًا به، وهذا هو روح العبادة.

ـ ومنها: أن الداعي لما كان يدعو الله لمصلحته ومنفعته

ويطلب من الله حوائجه؛ فربما ظن الظان أن ذلك هو المقصود،

(1) ـ أخرجه: الإمام أحمد (4/ 267) ، والترمذي (3247) ، وأبو داود (1479) ، وابن ماجه (3828) ، والنسائي في «الكبرى» كما في «التحفة» (9/ 30) ، والحاكم (1/ 490) ؛ عن النعمان بن بشير. وصححه ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني (الجنائز(194) ، ولفظه: «الدعاء هو العبادة» . وقال الحافظ في «الفتح» (1/ 49) : أخرجه أصحاب السنن بسند جيد. وأما لفظة: «الدعاء مخ العبادة» ؛ فقد أخرجها الترمذي (3371) ، وقال: «حديث غريب، لا نعرفه إلاَّ من حديث ابن لهيعة» ، وقال الألباني: «وهو ضعيف لسوء حفظه؛ فيستشهد به إلاّ ما كان من رواية العبادلة عنه فيحتج به حينئذٍ، وليس هذا منها، لكن معناه صحيح بدليل حديث النعمان بن بشير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت