فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 274

للأقوال والأفعال عليه أن يتقيد بالشرع؛ فلا ينشئ قولًا ولا فعلًا إلا إذا كان مباحًا، وأما المخبر؛ فإنه يخبر عن الأمور الواقعة، والواقع يقع فيه الطيب والخبيث والصدق والكذب والحلال والحرام؛ فالمنشئ ملتزم، والمخبر مخبر فقط.

فائدة (82)

[الأمور الواقعة وغير الواقعة من حيث القدر]

الأمور كلها الواقعة وغير الواقعة لا تخلو من أحد أمور أربعة:

أحدها: الأمور التي يقدرها الله ويحبها، وذلك الإيمان وفروعه من الطاعات كلها؛ فهذه قد اجتمعت فيها الإرادة القدرية والإرادة الدينية.

الثاني: الأمور التي لا يحبها ولا يقدرها؛ فهذه انتفت عنها الإرادتان المذكورتان، وذلك كالمعاصي والمباحات التي لم يُقَدِّرِ الله وقوعها.

الثالث: الأمور التي يقدرها ولا يحبها، مثل: الكفر، والفسوق، والعصيان الواقع من الكفار والعصاة؛ فهذه وجدت فيها الإرادة القدرية دون الإرادة الدينية.

الرابع: الأمور التي يحبها الله لكنه لم يقدرها، مثل: الإيمان، والطاعات التي أمر العباد بها ولم توجد.

ووقوع هذه الأشياء أو عدم وقوعها تبع لحكمة الله وحده، فما وقع منها؛ فإنه لحكمة بالغة، وما لم يقع فكذلك؛ الحكمة تقتضي عدم وقوعه؛ فهذا أمر عام سواء فهمنا الحكمة أو بعضها في ذلك أو لم نفهمها، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت