فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 274

وأما قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ؛ فإنه يشمل التشاور في أمور الدين عند اشتباه المسائل والبحث عن الدلائل، وفي أمور الدنيا، وفي الأمور التي تتعلق بالأفراد والجماعات الداخلية والخارجية في الأمور المشتبهة التي يراد السعي في تحصيلها أو في دفعها، وكيفية الطريق إلى ذلك، وخصوصًا إذا بغى عليهم الأعداء؛ فإنهم لا يصبرون على بغي الباغين واستعمار المستعمرين وجشع الظالمين، بل يدفعون ذلك بكل وسيلة مادية أو معنوية.

فائدة (123)

[الوقوف على الأسباب دون الغاية]

الوقوف مع الأسباب والاقتصار على معرفتها دون ما جعلت غاية له قد يكون سببًا للهلاك، وهذا هو الواقع كثيرًا، قال تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى *أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى *} [العلق: 6 ـ 7] ؛ فالغنى نعمة كبرى من الله وظيفتها القيام بشكر نعمة الله والاعتراف بها والاستعانة بها على طاعة المنعم، وبذلك يتوسل بالسبب إلى غايته ومقصوده،

ولكن الإنسان من جهله وظلمه تكون هذه النعمة سببًا لطغيانه؛ لأنه وقف مع السبب ورأى أنه استغنى عن ربه، وظن أن النعمة لا تزول، وأسكرته الشهوات، وصرفته الرئاسة؛ فبغى وطغى، وقال فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت