فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 274

الشقاوة» [1] ، ولهذا كان التيسير لليسرى عنوانًا وبشارة للمؤمن، وقال: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58] ؛ فأمر بالفرح بفضله ورحمته اللذين هما السبب الأعظم لنيل الخيرات والنجاة من الشرور.

فائدة (32)

[الإيمان يشمل عقائد الدين وأعمال القلوب والجوارح]

توضيح أن الإيمان يشمل عقائد الدين وأعمال القلوب وأعمال الجوارح؛ كما دل عليه الكتاب والسنّة واتفق عليه السلف الصالح وبيان ارتباط بعضها ببعض، وذلك أن العبد إذا سمع النصوص من الكتاب والسنة الدالة على صفات الله إثباتًا ونفيًا وعلى تصديق رسوله وعلى الإخبار بكل الغيوب وعلى الأمر بالخير والنهي عن الشر؛ فإنه يفهمها أولًا، فإذا فهمها وعرفها؛ اعترف القلب بها وصدقها تصديقًا لا ريب فيه، تصديقًا لله ورسوله، وذلك يقتضي محبتَها والتقربَ إلى الله باعتقاد ما دلت عليه والجزمَ بأنه الحق النافع، فإذا عرف الله ورسوله وأحبه؛ أحب كُلَّ ما يقرب إلى الله، وكره كُلَّ ما يبغضه ويمقته، وحيئنذٍ ينقاد القلب انقيادًا جازمًا لطاعة الله وطاعة رسوله، فيقصد ويريد فعل ما يقدر عليه من محبوبات الله من واجب ومستحب قصدًا جازمًا يترتب عليه وجود ما قصده وأراده، ويقصد اجتناب ما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله قصدًا جازمًا يقترن به الترك، وهذا هو معنى قوله: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا

(1) ـ أخرجه: مسلم (2647) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت