والأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة ما كان لجميع الرسل، وأنه أكمل الخلق في كل معنى وصفة حميدة. وأشهد أن ما جاء به من القرآن والحكمة حق وصدق، لا ريب فيه بوجه من الوجوه، وأنه خاتم الرسل وإمام الخلق، وأن شريعتَه أكملُ الشرائعِ لا يستغني العباد عنها في أمور دينهم ودنياهم، وأنه بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وهداهم إلى كل خير وهدى، وحذرهم من كلِّ شرٍّ وردى.
وأشهد أن ما أخبر الله به ورسوله من أمور الجزاء والثواب والعقاب والحساب من أمور البرزخ والقيامة والجنة والنار وصفات ذلك كله حق وصدق لا ريب فيه، وأقول على وجه العموم والشمول: صدق الله وصدقت رسله في جميع ما أخبر به وأخبرت به الرسل، كله حق على حقيقته، وتمَّت كلمات ربك صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام القدرية والدينية وأمور الجزاء.
فائدة (2)
[صلاح القلب]
صلاح القلب بكمال الإنابة إلى الله وقوة التوكل عليه، وتمام الإخلاص له، ومحبة الخير لكافة الخلق، وفساده ونقصه بضدِّ ذلك، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [1] ، وحقيقة ذلك
(1) 1 - جزء من الحديث الذي رواه النعمان بن بشير: «الحلال بين والحرام بين .. » أخرجه: البخاري (52) ، ومسلم (1599) .