فائدة (132)
[معرفة مقاصد الشريعة]
من أعظم الطرق التي يعرف بها كمال الشريعة وأنها مشتملة على مصالح العباد في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادنهم معرفة مقاصد الشارع [1] والصفات التي رتَّب عليها الأحكام الكلية والجزئية، ومعرفة الحِكم والأسرار في العبادات والمعاملات والحقوق وتوابع ذلك، فكلما كان العبد بذلك أعرف؛ عرف بذلك من جلالة الشريعة الإسلامية وهيمنتها وشمولها للخيرات والبركات والعدل والإحسان ونهيها عن كلِّ ما ينافي ذلك ويضاده.
فائدة (133)
[تفسير قوله تعالى: {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ... } الآية]
قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ *} [العنكبوت: 48] : قيد الله الارتياب بالمبطلين في هذه الحال؛ لأن المبطل يتشبّث بكل شبهة، ويغتنم الفرصة بوجود سبب يتكلم به، ولو كان سببًا منهارًا؛ فمفهوم الآية الكريمة أن غير المبطلين وهم المحقون الذين قصدهم اتباع الحق، أنهم لا يحصل
(1) ـ انظر: مقدمة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد لكتاب"الموافقات".