فائدة (75)
[تأييد الله الخواص عباده]
قوله تعالى في حق خواص المؤمنين: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] : هذا التأييد من الله لهم هو تأييدهم بالأسباب التي نالوا بها مراتب الإيمان؛ فأيدهم بقوة نالوا بها العلم، وبقوة نالوا بها اليقين والإيمان، وبقوة نالوا بها الصبر والتوكل والخوف والرجاء
والإنابة، وبقوة قاموا بها بالجهاد؛ فالله تعالى هو المتفضل عليهم
بالسبب وسبب السبب، كما أنه المتفضل عليهم بالجزاء على ذلك؛
فمنه الفضل السابق واللاحق، وبتأييده لهم بالأسباب ومسبباتها تمت
عليهم النعمة؛ كما قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ
يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ
وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ
أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ *فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ * [الحجرات: 7 ـ 8] ، وبهذا وبقوله تعالى: يَهْدِي بِهِ
اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ [المائدة: 16] تعرف حكمة
الله في تأييد هؤلاء الخواص بمعالي الأخلاق ومحاسن الأعمال، كما أن مثل قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف: 30] الآية يعرف بها حكمة الله في عدم هداية الذين اختاروا الشقاء والضلالة على السعادة