للسعادة الأبدية والمغنم الرابح ينبغي للعبد إذا أنعم الله عليه بعافية بدن وسعة رزق وحصول ولد ونحوه؛ أن يجتهد ويعمل كل سبب ظاهر وباطن في أن تكون هذه الأمور معينة له على الخير وزادًا له إلى ما يحبه الله ويرضاه، ويقول: «اللهم! ما رزقتني مما أحب؛ فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عَنِّي مما أحب؛ فاجعله فراغًا لي فيما تحب» . وهذا أعظم بركة النعم؛ فإن نعم الله وعطاياه إن لم يبارك للعبد فيها كانت ناقصة وقليلة الجدوى على العبد، واللوم كل اللوم عليه، ولهذا من فرح بالنعم لموافقة طبعه وهواه وحزن على فواته لمخالفتها لذلك؛ لم يكن له غاية حميدة ولا عاقبة حسنة، بل قد يجد هذه النعم محشوة بالنكد والآلام القلبية، ولهذا يحق للعبد أن يقول بقوة إيمان وصدق: «اللهم! بارك لي فيما أعطيت» ؛ فيكون داعيًا لله بدوام النعم وبركتها والمزيد منها. والله أعلم.
فائدة (111)
[ما الواجب سلوكه مع علمائنا؟]
سألني سائل من أهل العلم: ما الواجب عليَّ سلوكه مع علماء نجد، وهل لهم ميزة على سائر المؤمنين؟
فقلت للسائل: لم ضيقت دائرة السؤال، هلا سألت عن علماء المملكة كلها، بل عن علماء الأقطار كلها؟
فقال السائل: لم يخف عليَّ ما ذكرته، ولكني أحببت التخفيف عنك في الجواب، وأيضًا هم الذين أعرفهم غالبًا حق المعرفة، وأيضًا إذا حصل الجواب عنهم؛ فسائر علماء المسلمين طريقهم طريق هؤلاء، فإن الأسئلة لا