يلزم أن تكون كلية، بل كثير من الأسئلة الجزئية يكون جوابها أوضح وأبين من جواب الأسئلة الكلية، وبالجزئيات نتعرف الكليات، فحين عرفت مراده بل حين عرفني بمراده؛ قلت: الجواب وبالله التوفيق ونسأله الإعانة:
اعلم يا أخي أن الواجب عليك موالاة جميع علماء نجد ومحبتهم والتقرب إلى الله بذلك، وأن تميزهم عن جميع المؤمنين لما خصَّهم الله به من العلم والإيمان والتعليم والدعوة والقيام بفروض كفايات نابوا فيها عن جميع المؤمنين، وهي كثيرة جدًّا، وأن تجعل هذه الفواضل والفضائل نصب عينيك، وتعلم مع ذلك أنهم كسائر الناس بشر يجري منهم ما يجري من البشر؛ فاجعل ما يبلغك مما ينتقد عليهم إن صح ذلك وأكثره غير صحيح؛ اجعل ذلك مقابلًا لما لهم من المحاسن والفضائل تجد ذلك مضمحلًا، وجاهد نفسك إن وجدت في نفسك على أحد منهم موجدة أن تداويها بالمحبة والثناء والدعاء؛ تقربًا إلى الله، وقيامًا بالواجب، وارتقاءً إلى الكمال الممكن، واعلم أنهم ـ ولله الحمد ـ كلهم على المذهب
السلفي متفقون على إثبات ما أثبته الله ورسوله من صفات الله جل
جلاله من غير استثناء على الوجه اللائق بعظمة الله وكبريائه،
ونفي ما نفاه الله ورسوله من النقص والكفو والند والتمثيل، ومتفقون أيضًا على الدعوة إلى الشهادتين التوحيد الخالص والاتباع الخالص،
وإذا فرض خطأ واحد منهم في بعض المسائل وهو معتقد هذا الأصل؛ فخطؤه قد غفره الله وتجاوز عنه بعد الاجتهاد، وهو المظنون، بل هو المعلوم من حالهم؛ فإنهم يعتقدون ما ذكرنا من صميم قلوبهم، ويدعون إليه ويقررونه، وينكرون على جميع المعطلين النفاة كما ينكرون على المعطلين