وأما قول الأصحاب: إنه لا تجب عمارة الوقف إذا لم يشرطه الواقف؛ فهذا ضعيف مخالف لمقاصد الموقفين ومنافٍ للعرف، وإضرار في الحال والمآل، وتسليط للمستحقين الأولين على استغلاله استغلالًا يتلف أصله؛ كما هو معروف، وكلام الشيخ هذا عدل، وهو الطريق الوحيد لإصلاح الأوقاف واستمرار نفعها. والله أعلم.
فائدة (127)
[تفسير قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ... } الآية]
قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ *} [الحديد: 25] ، ما أعظم هذه الآية وأجمعها! فإن الله ذكر فيها أكبر نعمة أنعم بها على الخلق، وهو إرسال الرسل، وأن لله أيدهم بالآيات البينات والبراهين القاطعات، وأنه أقام الدين على أيديهم بالكتاب والميزان والحديد؛ فالكتاب به يقوم العلم والدِّين، وتتضح الحقائق، وتستنير الطريق، ويتبين الهدى من الضلال والغي من الرشاد، والميزان الذي هو العدل، وما يعرف به العدل تقوم به الحقوق والعقود والمعاملات والتشريعات المتنوعة.
والحديد يحصل به النصر وقمع المعتدين من الكفار والمنافقين والظالمين.