والرضى فيها غير الصبر؛ فإن الصبر واجب بالاتفاق؛ فالصبر أن لا يتسخطها بقلبه ولا بلسانه ولا بجوارحه، فإذا صبر نفسه عن هذا التسخط؛ فهو صابر، ولو كان قلبه يحب أن لا تكون المصيبة.
وأما الرضى؛ فهو مع ذلك قلبه راضٍ بها، وبما قسم الله غير مختار على ربه، وهذا أعلى؛ لأنه متضمن الصبر وزيادة طمأنينة القلب، وأن لا يكون له إرادة تخالف ما قضاه الله عليه. وأما فعل العبد وهي الطاعات والمعاصي؛ فيجب الرضى بالطاعات الواقعة منه ومن غيره ومحبتها، وكراهة المعاصي الواقعة منه ومن غيره؛ فالرضى والكراهة في هذين النوعين يرجعان إلى فعل العبد، وذلك راجع إلى موافقة الرب في محبته للطاعات وكراهته للمعاصي، وحكمه بالتفريق بينهما في أحكام الدنيا والآخرة؛ فعلينا أن نوافق الله في ذلك، وأما من جهة تقدير الله لها وفعل الرب التي نشأت عنه؛ فعلينا أن نرضى بها من هذه الجهة موافقين لربنا في ذلك، فإنه قضى الخير والشر، وأحب الخير وكره الشر الواقع بالعباد، فبهذا التفصيل يزول الإشكال في هذه المسألة العظيمة التي تحتاج إلى فرقان علمي وفرقان عملي، ومن لم يفرق هذا التفريق وقع في أنواع من الخطأ والجهالات. والله أعلم.
فائدة (27)
[قصة طريفة لبعض أهل العلم]
يعجبني ما وقع لبعض أهل العلم، وهو أنه كتب له آخر من أهل العلم والدين ينتقده انتقادًا شديدًا في بعض المسائل، ويزعم أنه