وتيه، ومن غل وحقد وغش مما ينافي النصيحة ومحبة الخير للمسلمين، وتعاهدها أيضًا ببذل ما يستطيعه العبد من النفع للعباد؛ من تعليم، ونصيحة لهم في دينهم ودنياهم، وتوجيه لهم إلى الخير بحسب أحوالهم، ودعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بحسب قدرته واستطاعته وبحسب الظروف التي هو فيها.
متى وفق لذلك كله؛ آتت هذه الشجرة أكلها كل حين بإذن ربها، والله تعالى هو الموفق وحده، المحمود وحده، الذي لا ملجأ للعبد ولا منجا منه إلا إليه، ولا حول ولا قوة [إلا] [1] به، وهو المرجع في كل
الأمور، وإليه المفزع والمشتكى، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
فائدة (55)
[الزهد النافع]
الزهد [2] في الدنيا وتوابعها ليس مقصودًا لنفسه، بل مقصودًا لغيره؛ فإن كان ذلك مما يستعان به على طاعة الله وقيام دينه والنفع المتعدي والقاصر؛ كان محمودًا، وإن كان لا يتوسل به إلى شيء من ذلك، أو يتوسل به إلى أغراض نفسية وشهوات دنية، أو يطلب به الراحة الحاضرة فقط؛ لم يكن محمودًا؛ فهو وسيلة محضة لا غاية مقصودة، وإنما الغايات
(1) ـــ زيادة لا توجد في الأصل.
(2) ـ كذا في الأصل، ولعل الصواب: الزهد.