بمطالبته عند الحاكم، ويرجع على صاحبها بمؤونة جميع ذلك؛ لأنه مأمور به شرعًا وعرفًا، وكل هذا داخل في حفظ الأمانة وأدائها.
فائدة (71)
[محبة الأخيار والاتصال بهم]
كتبت إلى بعض الفضلاء مكتوبًا؛ قلت فيه: أخبرك يا أخي بما [في] قلبي لك من الود المبني على ما وصل إليّ من أخلاقكم الجميلة وسيرتكم الحميدة والرغبة الأكيدة بالاتصال بأمثالكم من الأخيار؛ فإن في الاتصال بالأخيار فوائد عديدة:.
ـ أكبرها وأفضلها أن هذا طاعة لله ورسوله، ومما يحبه الله ورسوله.
ـ ومنها: أن هذا تابع لمحبة الله ورسوله؛ فتمام محبة الله ورسوله محبة من يحبه الله ورسوله.
ـ ومنها: ما في ذلك من النصوص الحاثة على هذه المحبة، منها حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه [1] .
ـ ومنها: أنه ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عدة أدعية في هذا الشأن، منها قوله: «اللهم! إني أسألك حبك وحب من يحبك» [2] . وكل مطلوب مسؤول كما عليك أن تسأله من الله؛ فعليك أن تسعى بجميع الأسباب الجالبة له المحصلة له؛ فالمؤمن يدعو الله بحصول
(1) ـ كما في"صحيح البخاري" (660) ، ومسلم (1031) .
(2) 2 ـ أخرجه الترمذي (3490) ـ وقال ـ"حسن غريب"ـ، والحاكم (1/ 530) . ولم يوافقه الذهبي.