فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 274

فالضمان ليس عليهم إذا لم يتعدوا أو يفرطوا، بل على تلك الجهات، وكذلك الأمناء على الحيوانات والأموال ونحوها لا ضمان عليهم إذا لم يتعدوا أو يفرطوا.

ويشبه هذا من بعض الوجوه أن البهائم جناياتها هدر إلا ما نُسِب صاحبها إلى تفريط أو تعدٍّ، أو كان متصرفًا فيها كما فصل ذلك في أبوابه. ونظير ذلك من أعطى الصغير أو السفيه أو المجنون من أموالهم ما لا يصلح أن يعطوا؛ فإنه ضامن لإتلافهم في هذه الحال لأموالهم، وهم المباشرون للإتلاف.

فائدة مهمة جدًّا (106)

[الأبواب والأحكام الغريبة]

الأبواب والأحكام الغريبة وهي التي انفردت بحكم خاص يخالف ما ثبت من الحكم للأصل الكلي؛ فهي كالمستثناة من الأصل، واعلم على وجه الإجمال أنه لا يوجد في الشرع مسألة واحدة انفردت عن نظائرها بحكم خاص إلا لسبب ووصف امتازت به، وأوجب لها الخروج عن نظائرها؛ لأن من أصول الشرع المطردة أن الشارع لا يفرق بين المتماثلات من كل وجه، وإذا تتبعت هذا النوع وجدت الأمر كما ذكرنا.

من ذلك باب العاقلة؛ فإن الأصل أن المتلف ضمان ما

أتلفه عليه، ولكن لما كان قتل الخطأ وشبهه يكثر والقاتل لم يتعمد تعمدًا محضًا وحمله جميع الدية شاق متعذر أو متعسر جدًّا، والعصبات كانوا يتعاونون ويتناصرون ويتساندون في كثير من الأمور؛ فكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت