فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 274

عندهم أدنى ريبة ولا شك. ولو فرض أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يتلو قبل نزوله كتابًا [1] من الكتب السابقة، أو كان يكتب لأن المحقين ينظرون، ويتأملون في الكلام وما دل عليه بقطع النظر عن حالة الشخص، ولا ريب أن كل محق إذا نظر أدنى نظر صحيح في هذا الذي جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ علم أنه الحق الذي يهدي إلى كل خير ورشد وصلاح وإصلاح. فالله تعالى قطع كل شبهة يتعلق بها حتى المبطلون؛ فالأحوال المحتفة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم كلها متوفرة على صحة رسالته وعلى نفي الشبهات القريبة والبعيدة، وهذا من رحمة الله بعباده؛ لأن جمهور الخلق يخشى عليهم من كل شبهة تقال، أو توجه لرد دعوة الرسول لعدم بصيرتهم، فلذلك رحمهم، ولم يبق لأحد اعتراضًا على الرسول بوجه من الوجوه؛ إلا المكابرين المباهتين؛ فهؤلاء لا يضر الحق اعتراضهم وقدحهم، بل يزيده وضوحًا، وتكون مكابرتهم من أكبر الدلائل على بطلان ما يدعون إليه. والحمد لله.

ويؤيد هذا المعنى الجليل الذي نبهنا عليه قوله بعدها: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] الآية.

فائدة (134)

[سؤال في اشتراط جعل الوقف في جهة بر]

سؤال: لم اشْترط أهل العلم في الأوقاف ونحوها أن تكون في

(1) ـ كذا في الأصل، ولعل هذا تحريف، وأن الأصل:"كتابا"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت