فائدة (84)
[المجتهدون والمتأولون في مسائل الأحكام]
أجمع المسلمون على أن عوام الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وجهالهم وضلالهم ومتأوليهم: أنهم كلهم كفار، وأن جهلهم وضلالهم وتأويلهم واجتهادَهم لا يفيدهم شيئًا، كما دل على ذلك نصوص الكتاب والسنّة، وأجمعوا أيضًا على أن المجتهدين والمتأولين في مسائل الأحكام من المؤمنين غير آثمين، بل قد عفا الله عن المؤمنين خطأهم، قال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَانَا} ! قال الله: «قد فعلت» [1] ، وإنما اختلف الناس في المتأول المخطئ في الأصول من المؤمنين؛ فكثير [2] من أهل الكلام والبدع فسقوه أو كفروه، وتبعهم من أخذ بقولهم على عِلاَّته؟!
ومذهب جمهور الأمة وسائر الأئمة المقتدى بهم أن الخطأ في المسائل العلمية كالخطأ في المسائل العملية، أن الله رفع المؤاخذة فيها عن المؤمنين المجتهدين، وإنما اللوم والإثم في ترك الواجب لغير عذر أو التجري على المحرم الذي يعلمه محرمًا. والله تعالى أعلم.
فائدة (85)
[رد المتشابهات إلى المحكمات]
قسم اللَّهُ الناس حول الآيات المحكمات والمتشابهات قسمين،
(1) ـ تقدم تخرجه.
(2) ـ في الأصل: فكيف.