ذلك أيضًا؛ فقد أمرك بالتوكل عليه، ووعدك بالكفاية؛ فمتى تحققت ذلك تحققًا قلبيًّا يقينيًّا؛ فقم بجد واجتهاد في امتثال الأمر واجتناب النهي بحسب مقدورك، وأنت في ذلك معتمدٌ غاية الاعتماد بقلبك على الله في حصول ما سعيت فيه وتكميله، وواثق به وطامع في فضله في تيسيره لك ما سعيت فيه، ومتبرئ من حولك وقوتك، عالم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنك وجميع الخلق أضعف وأعجز من أن تقوموا بأمر من الأمور بغير معونة الله وتيسيره؛ فمتى دمت على هذا العمل والاعتماد والتفويض وحسن الظن؛ فقد حققت مقام التوكل، وكذلك فاصنع في أمور معاشك، اعمل كل ما يناسبك من الأسباب النافعة متوكلًا على الله، راجيًا لفضله، مطمئنًا لكفايته، معتمدًا عليه غاية الاعتماد، راضيًا بما قدره ودبره لك من مُسرٍّ ومحزن، والتوكل على هذا الوجه نصف الإيمان، والله تعالى قد ضمن الكفاية للمتوكلين، ومما يقوي التوكل الدعاء بقلب حاضرٍ ورجاء قوي. والله أعلم.
فائدة (24)
[في تفسير بعض اصطلاحات الفقهاء]
للفقهاء رحمهم الله عدة اصطلاحات في بعض الأشياء:
إطلاقهم لفظ «الأجنبي» يفسر في كل باب ومقام بما يناسبه، وهي كثيرة جدًّا، معروفة لمن تتبع كتب الفقه. ومنها «العيوب» في باب الأضاحي والهدايا ونحوها لها إطلاق، وفي باب البيع والمعاملات
لها إطلاق وتفسير آخر، وفي باب عيوب النكاح لها تفسير، وفي باب عيوب العبد المعتق في الكفارات لها تفسير.