فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 274

أو أجره إلى مسلم» [1] ؛ فتضمن الاستعاذة من الشر الداخلي وهو شر النفس، والشر الخارجي وهو شر الشيطان وحبائله وأشراكه، ومن غايَتَي الشر: وهما أن يقترف العبد سوءًا يجره إلى نفسه، أو يجره إلى أخيه المسلم، فمن أعاذه الله من هذه الشرور؛ فقد أعاذه الله من أسباب الشرور ومن غاياتها، وألبسه ملابس العافية والسلامة والتوفيق.

فائدة (151)

[قميص يوسف]

قوله تعالى: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَاتِ بَصِيرًا} [يوسف: 93] تخصيص القميص بالإشارة إليه بقوله: هذا يدل على أن لهذا القميص مزية واختصاصًا، وأنه هو الذي يلي جسد يوسف، والظاهر أن هذا الاختصاص هو وجود رائحة يوسف فيه، بدليل ما قبله، وهو قول يعقوب عليه السلام: {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ} [يوسف: 94] ؛ فيكون في هذه الرائحة مع ملامسة جسد يوسف،

مع أن كان يوسف قد دعا أن يجعل في هذا القميص شفاءً لأبيه، مع قوة السرور والفرح الذي حصل ليعقوب من مجموع الجميع، جعل

الله فيه هذه المزية، وهذا أولى من قول كثير من المفسرين أن هذ القميص من الجنة، وأنه الذي ألبسه جبريل لإبراهيم حين ألقي في

النار؛ فليس هنا دليل يدل عليه، وإنما هي أخبار إسرائيلية لا يمكن

(1) ـ والحديث أخرجه: الإمام أحمد (1/ 9) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (1204) و"خلق أفعال العباد"ـ وانظر:"صحيح الأدب المفرد"للألباني (914) ـ، والترمذي (3392) ـ وقال:"حسن صحيح"ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت