فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 274

والثاني: اللهج بالتضرع والدعاء، فمن أخلص لله؛ استخلصه الله ووفقه لفعل الخيرات، وصرف عنه السوء والمكروهات، ومن تضرع له وألح بالدعاء؛ استجاب الله له فصرف عنه شر شياطين الإنس والجن، وكفاه كيد الكائدين ومكر الماكرين.

فيوسف صلى الله عليه وسلم لما كمل الأمرين: الإخلاص لله، والتضرع له والالتجاء إليه والاعتصام به؛ حفظه الله حفظًا كاملًا من الشرور الباطنة والظاهرة، الداخلية والخارجية، والله تعالى يقص علينا قصص أنبيائه؛ ليكون ذلك عبرة لنا، والعبرة هنا أن كل من له حَظٌّ من الإخلاص والدعاء والتضرع؛ فله حَظٌّ من حفظ الله وصيانته بحسب ما قام به من قوة الأمرين أو ضعفهما، ومن فاته الأمران؛ وُكِّلَ إلى نفسه، ولم يحصل له حفظ ولا صيانة، ووقع في فتن الشهوات والشبهات.

فنسأل الله العصمة، وأن لا يكلنا إلى حولنا وقوتنا طرفة عين، إنه جواد كريم.

وقد تضمن هذه المعاني الجليلة الدعاء الذي أرشد النبي صلّى الله عليه وسلّم إليه أمته بفعله وقوله، وهو: «اللهم! فاطر السماوات والأرض! عالم الغيب والشهادة! رب كل شيء ومليكه! أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت