اطمأن إلى كفاية الله، واستسلم لحكمه حيثما تنقلت به الأحوال، وكم من إنسان يعرف أحكام التجارة وتفاصيلها، ولكنه وقت العمل ومباشرة البيع والشراء لا يحسن ما يحسنه غيره؟!
وهكذا كثير من الأمور على هذا النسق؛ فلا تغتر إذا عرفت الشيء بأنك متصف به، ولهذا شرع للعبد أن يسأل الله علمًا نافعًا، وهو العلم المثمر للعمل. والله أعلم.
فائدة (15)
[الحازم]
الحازم هو الذي ينازع ويدافع الأقدار المؤلمة بما يدفعها قبل نزولها، أو يرفعها بعد نزولها، أو يخففها بالطرق المباحة أو المأمور بها، فإن أعياه ذلك استسلم للقدر، ورضي بقضاء الله، وسلم لأمره، ولهذا قال عمر رضي الله عنه [1] : «نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله» [ (13) ] ، كذلك يفر العبد مما يكرهه الله باطنًا وظاهرًا إلى ما يحبه الله ظاهرًا وباطنًا؛ {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ *} [الذاريات: 50] ، ويفر من أسباب الهلاك والعطب والضرر إلى أسباب النجاة والسلامة وحصول النفع، ولكن الشأن في معرفة الأسباب النافعة والضارة، ثم في سلوك خير الأمرين ومدافعة أشد الضررين. والله الموفق وحده.
(1) ـ أخرجه البخاري (5729) من حديث ابن عباس.