فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 274

الأصيل، وإما أن يرد هذا التصدق ويكون الأجر للذي باشر الصدقة، ولكنه يغرم ذلك المال لصاحبه، وإما أن يدفعها إلى الوكيل العام لمن لا وكيل له ولا ولي له، وهو الإمام أو نائبه، وإذا دفعها إليه برئ من التبعة وصرفها الإمام؛ كحال الفيء في المصالح العامة. والله أعلم.

هذا التفصيل في الأموال المحرمة لكسبها؛ فأما المحرمة لذاتها؛ كالميتة، والدم ولحم الخنزير، والخمر، ونحوها؛ فإن التحريم تابع لوجودها حيث كانت، ويجب اجتنابها والبعد عنها من كل وجه. والله أعلم.

فائدة (38)

[الشفاعة للغير في الأمور الدينية والدنيوية]

من توسط لغيره أو شفع له في أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية؛ كالوظائف والعطايا ونحوها؛ كان حكم ذلك تابع للأمر المتوسط فيه إن كان مأمورًا به بأن كان المتوسط له مستحقًا لتلك الوظيفة أو ذلك العطاء؛ فالتوسط محمود بل قد يكون واجبًا، وإن كان المتوسط فيه منهيًّا عنه بأن كان المشفوع له لا يستحق العطاء أو لا يستحق الولاية أو غيره خيرًا منه وأنفع؛ كان التوسط مذمومًا غشًّا لله ورسوله؛ لأن ذلك معصية، وغشًّا للمتوسط عنده؛ لأنه يجب عليه أن ينصح له فيمن يولي أو يعطي، ومن هو الأولى والأنفع؟ وغشًّا أيضًا لمن توسط له؛ لكونه أعانه على ما هو منهي عنه، وكل هذا داخل في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت