فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 274

كما يذكر في هذا الباب عن نوادر أهل الكرم والجود، ونوادر الشجعان، ونوادر المنقطعين للعبادة، ونوادر الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.

وقد يكون فائقًا غيره في عمل خاص، مثل: بر الوالدين، أو صلة الأرحام، أو نحوها، ومن هذا ما ذكره النبي صلّى الله عليه وسلّم في قصة أصحاب الغار [1] الذين انطبق عليهم، وقالوا: لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. فدعا كل واحد منهم بالعمل الذي برز به على غيره: هذا ببره الكامل بوالديه، وهذا بعفته العظيمة التي لا نظير لها، وهذا بأمانته وإحسانه الكثير الذي لا مثل له. ومن تأمل في أحوال الخلق رأى من هذا الباب عجائب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء بالأسباب التي يخصه بها ويقويه عليها، والله ذو الفضل العظيم.

فائدة (40)

[أعمال تنافي العقل]

يا عجبًا لمن هو عاقل ويدعي العقل، وهو يعمل ما ينافي العقل من جميع الوجوه!! فإن العقل يأمر بكل نافع، وبالاشتغال بالأهم عن المهم، وبترجيح أعلى المصالح على أدناها، وبردع صاحبه عن جميع الأمور الضارة.

وأكثر الخلق غير مستقيمين على هذا الأمر من كل وجه، وكثير

من العقلاء يسلكه في بعض الأمور ويدعه في بعضها لأغراض نفسية رأى تقديمها على ما يقضي به العقل والشرع.

(1) ـ حديث الغار أخرجه: البخاري (3465) ، ومسلم (2743) ؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت