بمن يحبهم ويتصل بهم؛ كما قال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [الرعد: 23] ؛ فالأزواج هم النظراء في العمل والمحبة، وإن دخل فيه الزوجات بوجه آخر؛
فبعض هذه الفوائد تكفي في الترغيب في محبة الأخيار والاتصال
بهم.
فائدة (72)
[بيان مرتبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم]
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [الكهف: 110] : في هذه الآية وأشباهها بيان مرتبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وأن وصفه للرسول أنه بشر مثل سائر البشر يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر ويجري عليه من الأمور ما يجري على البشر، وليس له من الأمر شيء ولا من خصائص الرب ولا من حقوقه الخاصة شيء، وأنه تميز عن غيره بالرسالة والوحي وما ترتب عليهما من الفضائل والكمالات الإنسانية وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في عدة مناسبات: في سهوه في الصلاة، وفي المشاورات لأصحابه ورجوعه إلى قولهم في كثير من الأمور، وفي الحكم بين الناس، وفي غيرها من الأمور؛
ليحقق هذا الأمر، ويعرف الناس ما يلزمهم، وليكون قدوة للخلق،
ولذا كان العلماء يقولون: إن الواجب في حق الأنبياء الصدق في
كل ما يقولون، والعصمة في كل ما يبلغون، وأن يكونوا على أكمل الصفات